بهاء الدين الجندي اليمني

140

السلوك في طبقات العلماء والملوك

صالحا وله عنى بقوله : قد كان من حكام الآفاق يستحلف على المصحف ، وذلك عندي حسن ) ، وولايته للقضاء أول مرة من قبل رجل يقال له : ابن إسحاق ، كان نائبا لعلي بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس « 1 » وذلك لنيف وستين ومائة ثم عزل بهشام ثم أعاده حماد « 2 » ثم عزله وأعاد هشاما وتوفي المطرف بمنبج « 3 » وقيل بالرقة ، في آخر أيام الرشيد سنة إحدى وتسعين ومائة . ومنهم أبو قرّة موسى بن طارق الزّبيدي « 4 » نسبة إلى المدينة المشهورة في اليمن ، كان إماما كاملا لمعرفة السنن والآثار ، وكتابه فيها يدلّ على ذلك ، وهو يروي عن مالك ، وأبي حنيفة والسفيانين ومعمر وابن جريج ، ولم يكن أهل اليمن يعوّلون في معرفة الآثار إلّا عليه ، وذلك قبل دخول الكتب المشهورة ، وعلى سنن معمر . وحصل لي من سنن أبي قرة كتاب « 5 » يعجب لضبطه وتحقيقه قد قرئ على ابن أبي ميسرة بجامع بلدي : الجند ، وله عدّة مصنّفات غير السنن المذكورة ، منها كتاب في الفقه انتزعه من فقه مالك وأبي حنيفة ومعمر وابن جريج . وكان يكثر التردّد بين بلده وعدن ، والجند ولحج ، وله بكل منها أصحاب نقلوا عنه السنن وشهروا بصحبته يأتي ذكر من تحققته . ومن مسنداته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من سرّه أن ينجيه اللّه من كربات يوم القيامة فلينفس عن معسر أو ليدع » أدرك نافعا القارئ « 6 » فأخذ عنه القراءة ، وكان صاحبه علي بن زياد الآتي ذكره يقول : رأيت أبا قرة طول ما صحبته يصلّي الضحى « 7 » أربع ركعات ، وقد ينسب إلى الجند ، والأول أصح . وكانت وفاته بزبيد سنة ثلاث ومائتين ، وقد عرض مع ذكره ذكر جماعة من أعيان

--> ( 1 ) يأتي ذكر المذكورين في « أخبار الخلفاء والملوك » . ( 2 ) يأتي ذكر حماد البربري في « أخبار الخلفاء والملوك » . ( 3 ) منبج بفتح الميم وسكون النون ثم باء موحدة مكسورة وجيم : بلدة كبيرة من جزيرة ابن عمر والتي يقال لها الجزيرة الفراتية ، وهي اليوم تابعة لمحافظة حلب من سوريا وكذلك الرقة . ( 4 ) أبو قرّة ذكره الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 80 ، وعدّه من علماء الجند ، ويأتي ذكر مدينة زبيد . ( 5 ) وذكر وجود سنن أبي قرة الحافظ ابن حجر ، وهو متأخر عن الجندي بنحو مائة وخمسين سنة ، ولا زلت أوالي البحث عنه بدون جدوى وربّنا كثير الخير . ( 6 ) نافع هو أبو رويم بن عبد الرحمن المقرئ المدني أحد القراء السبعة المشهورين . وفاته سنة تسع وستين ومائة للهجرة . ( 7 ) كذا في « ب » وكما يأتي في ترجمة علي بن زياد وفي « د » الصبح وهو غلط .